زكي محمد مجاهد

412

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

بأنواعه المستعملة لذلك العهد في العراق . ولما توفي والده كفله عمه السيد نعمان خير الدين ، وعني بتهذيبه وتعليمه عناية أبيه به ، وكان بعد انصرافه من دروس عمه ، يحضر درس مشايخ العلم في بغداد ، وينتاب مجالس دروسهم على سبيل التجربة ، ولم يكن يروقه منهم إلا شيخ موصلي هاجر إلى بغداد ، وهو الشيخ إسماعيل بن مصطفى مدرس جامع الصاغة ، وأخذ عنه أغلب العلوم ، ولم يكتف بما أخذه بل جد به الحرص على مواصلة الدرس ومتابعة البحث ، وكلف بالتاريخ والسير واللغة ، وتصدر في أثناء طلبه العلم للتدريس ، تارة في داره ، وأخرى في جامع عادلة خاتون ، ثم عيّن مدرسا رسميا في جامع الحيدرية ، ثم في جامع السيد سلطان علي ، ثم عيّن ( رئيسا للمدرسين ) في مدرسة مرجان ، وقد تخرج عليه خلق كثير . وفي أوائل القرن الرابع عشر للهجرة اقترحت ( لجنة اللغات الشرقية ) في ( استوكهلم ) بدعوة من « أوسكار الثاني ملك أسوج ونرويج » على العلماء تأليف كتاب في تاريخ العرب والإسلام في الشرق والغرب ، واشترك المترجم له في ذلك فألف كتاب ( بلوغ الأرب في أحوال العرب ) في ثلاثة أجزاء ، وعرض كتابه على اللجنة ، فنال الجائزة والوسام الذهبي الأخضر الجلدة . وقد نادى المترجم له بالإصلاح ، وتطهير الدين من أوضار البدع التي طرأت عليه في عاصمة العباسيين ( بغداد ) ، وحمل على أهل البدع في الإسلام برسائل ، فعاداه من جراء ذلك كثيرون ، ووشوا به لدى عبد الوهاب باشا الوالي فصدر الأمر بنفي المترجم له وابن عمه السيد ثابت نعمان والحاج حمد العسافي النجدي التاجر إلى بلاد الأناضول ، فلما وصل إلى الموصل سنة 1320 ه قام أعيانها ومنعوه من السفر ، وكتبوا إلى السلطان عبد الحميد الثاني يحتجون ، فأعيد ومن معه إلى بغداد . ولما قامت الحرب الكبرى الأولى ، وهاجم البريطانيون العراق ، انتدبته الحكومة لمفاوضة صاحب نجد الأمير عبد العزيز آل سعود ( ملك الحجاز ونجد الآن ) ، ولكنه فشل في مهمته .